مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ
لُنْدُنْ مَدِينَةٌ عَالَمِيَّةٌ يَتَجَمَّعُ وَيَعِيشُ فِيها جَنْبًا إِلى جَنْبٍ أَشْخَاصٌ مِنْ جِنْسِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. يُضْفِي هَذا التَّجَمُّعُ لِلنَّاسِ مِنْ جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ، عَلى لُنْدُن، ثَرَاءً يَشْمَلُ الأَطْعِمَةَ الشَهِيَّةَ (مِنْ مُخْتَلَفِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ) وَكَذَلَكِ يُضْفِي عَليها تَّحَدِّيات. عَلى سَبيلِ الْمِثَالِ، أَحْزَنَنَيِ شُعُورُ أَصْدِقَاءٍ لِي مِنْ بَلَدٍ أُوربِيِّ بِأَنَّهم يُعَامَلونَ بِاحْتِرَامٍ أَقَلٍّ فِي لُنْدُن والسَّبَب هُوَ أَنَّ بِلَادَهم انْضَمَّتْ إِلى الاتِّحَادِ الْأُوروبِي مُؤَخَّرًا. لَقَدْ…
إِيمَانٌ وَاتِّهَامٌ بَاطِلٌ
اسْتَمَرَّ اشْتِعَالُ النِّيرانِ لِعِدَّةِ أَيَّامٍ بِسَبَبِ دَفْعِ الرِّيَاحِ الْقَوِيَّةِ لَهَا. يَصِفُ الْمُؤَرِّخُ تَاسِيتُوس (كُورْنِيليوس تَاسِيتُوس) مَشْهَدًا فَوضَوِيًّا مَلِيئًا بِالصُّرَاخِ وَبِمُوَاطِنين يَرْكُضونَ لِلنَّجَاةِ بِحَيَاتِهم. فِي النِّهَايَةِ تَدَمَّرَ مَا يَقْرُبُ مِنْ ثُلْثَيِّ رُومَا. وَاتَّهم نِيرونُ (نِيروُ كُلوديوس) امْبراطُورُ رُومَا الْمُؤْمِنين بِالرَّبِّ يَسوع بِأَنَّهُم هُمْ مَنْ بَدَأُوا بِإِشْعَالِ النِّيرانِ. فَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ الْمَسِيحِيِّين لِذَا اخْتَارَهُم كَكَبْشِ فِدَاءٍ (لِيُلْقِي عَلَيْهِم مَسْؤُولِيَّةَ) الْكَارِثَةِ، الَّتي يُشَاعُ بِأَنَّها حَدَثَتْ بِأَمْرٍ…
شَجَاعَةٌ لِلْوُقُوفِ مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ يَسوع
عَامَ 155 للميلاد تَمَّ تَهْدِيدُ أَحَّدِ آبَاءِ الْكَنِيسَةِ: بُولِيكَاربوس، بِالْمَوتِ حَرْقًا بِسَبَبِ إِيمَانِهِ بِالْمَسيحِ. فَأَجَابَ قَائِلًا: "لَقَدْ كُنْتُ خَادِمَهُ لـ 86 عَامًا وَلَمْ يَفْعَلْ بِي أَيَّ شَيءٍ سَيٍّء (لَمْ يُخطِئ إليَّ)، فَكَيفَ يُمْكِنُنِي أَنْ أَنْكُرَ (وَأُجَدِّفَ) عَلى مَلِكِيِّ الَّذي خَلَّصَنِي؟" يُمْكِنُ لِكَلِمَاتِ بُولِيكَارْبوس أَنْ تُلْهِمَنَا عِنْدَمَا نُوَاجِهُ تَجْرِبَةً قَاسِيَةً بِسَبَبِ إِيمَانِنَا بِالرَّبِّ يَسوع (يَهوُشُوع) مَلِكِنَا.
قَبْلَ سَاعَاتٍ قَلِيلَةٍ مِنْ (صَلْبِ ) وَمَوْتِ الْمَسِيحِ، أَعْلَنَ الرَّسُولُ…
قَلْبٌ مُوَسَّع
تَسَاءَلَ أُوغسطِينوس (أَوريليوس أَوجستينوس) فِي اعْتِرَافَاتِهِ عَنْ كَيْفَ يَمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْإِلَهُ فِي عَلَاقَةٍ مَعَهُ. كَيفَ يُمْكِنُ لِخَالِقِ الْكَونِ أَنْ يَأْتِي (أَو يَدْخُلَ) فِي شَيءٍ صَغِيرٍ وَخَاطِئٍ مِثْلِ قَلْبِهِ (يَقْصُدُ قَلْبَ أُوجِسْتينوس)؟ لَكِنَّهُ تَوَسَّلَ مُصَلِّيًا إِلى اللهِ (الْآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ) لِيَجْعَلِ ذَلِكَ مُمْكِنًا: "(يَا رَبُّ) بَيْتُ نَفْسِي ضَيِّقٌ، (أَرْجُو أَنْ) تُوَسِّعَهُ، كَيْمَا تَسْتَطِيعَ الدُّخُولَ فِيهِ. إِنَّ (بَيْتَ نَفْسِي) خَرَابٌ! أَصْلُحَهُ! فَفِيهِ مَا…
لُطْفٌ غَيرٌ مَرْئِيٍ
كَانَ وَجْهُ (شَيْطَانٍ) مَوجُودًا طِوَالَ الْوَقْتِ لَكِنْ لَا أَحَّدَ عَلِمَ (بِوُجُودِهِ). فَعِنْدَمَا رَسَمَ السِّيرْ: جَوشْوَا رِينولدز لَوْحَةِ "مَوْتَ الْكَارْدِينَالِ بِوُفورت" عَامَ 1789، رَسَمَ وَجْهَ شَيْطَانٍ (قَابِعٍ) فِي الظَّلَامِ خَلْفَ الرَّجُلِ الْمُحْتَضَرِ. كَانَ رِينولدز يُصَوِّرُ بِدِقَّةٍ مَشْهَدًا مِنْ إِحْدَى مَسْرَحِيَّاتِ شَكِسبير، ذَكَرَتْ حُضُورَ "شَيطانٍ مُتَطَفِّلٍ مَشْغُولٍ"، لَكِنَّ الْبَعْضَ لَمْ تَعْجِبُهُم حِرْفِيَّتَهُ. بَعْدَ وَفَاةِ رُينولدز عَامَ 1792، تَمَّ وَضْعُ طِلاءٍ عَلى وَجْهِ الشَّيْطَانِ وَنُسِيَ. لَكِنَّ…
تَعْزِيَةُ اللهِ (أَبينَا)
لَمْ أَسْتَطعْ الانْتِظَارَ، فَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَزَوْجِي قَدْ عُدْنَا لِلْتَوِّ مِنْ مَتْجَرِ الْبَقَالَةِ؛ وَبَيْنَمَا أَقُومُ بِإِخْرَاجِ الْمَوَادِ الْغِذَائِيَّةِ (مِنَ الْأَكْيَاسِ)، أَخَذْتُ أَبْحَثُ بِدِقَّةٍ وَاضِّطرَابٍ عَنْ كِيسِ حَلْوَى (الدُّونَاتِ) إِلَّا أنَّنِي لَمْ أَجِدْهَا. ثُمَّ رَاجَعَتْ إِيصَالَ الْمُشْتَرَيَاتِ وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ حَلْوَى (الدَّونَاتُ). صَرَخْتُ وَأَنَا أَشْعُرُ بِإِحْبَاطِ شَديدٍ: "كُلُّ مَا كُنْتُ أُرِيدُهُ مِنَ الْمَتْجَرِ هُوَ حَلْوَى (الدُّونَاتُ)!" لَاحِقًا بَعْدَ 15 دَقِيقَةٍ أَحْضَرَ…
تَمَسَّكْ بِاللهِ (إِيلُوهِيم)
فِي بُطُولَةِ الْمُصَارَعَةِ لِمَنْطِقَتِنَا الْمَدرَسِيَّةِ، تَصَارَعَ أَطْفَالٌ لَا تَتَجَاوَزُ أَعْمَارُهُم 8 سَنَوَاتٍ عَلى أَبْسِطَةٍ رِيَاضِيَّةٍ مَحْشِيَّةٍ وَسَمِيكَةٍ، مُسْتَخْدِمِينَ مَسْكَاتٍ ذَكِيَّةٍ خَاصَّةٍ بِالْمُصَارَعَة وَذَلِكَ لِإِسْقَاطٍ خُصُومِهِم وَالْفَوزِ عَلَيهم. الْمُصَارَعَةُ رِيَاضَةٌ قَدِيمَةٌ تَتَطَلَّبُ مَزِيجًا مِنَ الْمَعْرِفَةِ الذَّكِيَّةِ عَنْ (كَيْفِيَّةِ) الْإِسْقَاطِ وَالْهَرَبِ (التَّخَلُّصِ) وَالتَّثْبِيتِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَرَكَاتِ الَّتي تُؤَدِّي إلى اكْتِسَابِ النِّقَاطِ وَالْفَوزِ. إِحْدَى الْفَتَيَاتِ الْمَحْبُوبَةِ جَمَاهِيريًّا، فِي الصَّفِّ الثَّالِثِ الابْتِدَائِيِّ، كَانَتْ أَسْرَعَ مِنْ…
عَيْنٌ تَعْرِفُ
عَمِلَ جِيسون وَبِيير مَعًا لِعَقْدٍ مِنَ الزَّمَنِ فِي تَرْكِيبِ وَاجِهَاتٍ لِلْمَنَازِلِ. كَانَا صَدِيقَينِ جَيِّدَينِ لَكِنَّ كِلَيْهِما لَمْ يَكُنَا يُجِيدا التَّحَدُّثَ. وَعِنْدَمَا يَعْمَلانِ مَعًا بِالْكَادِ يَتَحَدَّثَانِ وَيَنْطُقَانِ حَتَّى بِكَلِمَةٍ. لَكِنَّهُمَا بِالرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ كَانَا يَعْرِفَانِ بَعْضِهِمَا جَيِّدًا لِدَرَجَةِ أَنَّهُ مِنَ النَّادِرِ حُدُوثُ مُشْكِلَةٍ بَيْنَهُمَا. الاثْنَانُ اعْتَمِدَا فِي التَّواصُلِ عَلى الْإِيمَاءَاتِ أَو حَرَكَاتِ الرَّأْسِ أَو نَظَرَاتِ الْعُيونِ. الْإِيمَاءَاتُ بَيْنَهُما كَانَتْ تَتَحَدَّثُ بِصَوتٍ…
شُكْرًا للرَّبِّ عَلى عَطَايَاه
كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ مُسِنٌّ يَتَفَرَّسُ فِي حَقَائِبِ الظَّهْرِ الْخَاصَّةِ بِالْأَطْفَالِ فِي أَحَّدِ الْمَتَاجِرِ. اسْتَدَارَ وَقَالَ لِي: "إِنَّهُ عِيدُ مِيلادِ حَفِيدَتِي. أَتَمَنَّى أَنْ تُعْجِبَهَا هَدِيَّتِي". لَقَدْ بَدا مُتَحَمِّسًا عِنْدَ بَابِ الْخُرُوجِ وَهُوَ مُمْسِكٌ بِحَقِيبَةٍ وَرْدِيَّةٍ عَليها تَصْمِيمٌ عَلى شَكْلِ شَخْصِيَّةٍ كَرْتُونِيَّةٍ.
فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ رَأَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى فِي مَطْعَمٍ، وَمَعَهُ فَتَاةٌ صَغِيرَةٍ بِرِفْقَةِ وَالِدَيْهَا. عِنْدَمَا فَتَحَتْ الطِّفْلَةُ هَدِيَّتَهَا قَالَتْ: "لَا أُحِبُّ هَذِهِ…
الْيَومُ ثَمِينٌ
أَنْقَذَ جَامِعُ التُّحَفِ الْفِيتنَامِي فَام، عِشْرِين سَاعَةً مِنْ سَاعَاتِ الْكَنَائِسِ مِنْ جَميعِ أَنْحَاءِ أُوروبا، كَانَ الْكَثيرُ مِنْهَا قَدْ تَمَّ اسْتِبْدَالُهُ بِسَاعَاتٍ إِلِكْترونِيَّةٍ. إِحْدَى تِلْكَ السَّاعَاتِ كَانَتْ مَصْنُوعَةً فِي إِيطَالِيا يَعُودُ تَارِيخُهَا إِلى 1750، وَمِنَ اللَّافِتِ لِلنَّظَرِ أَنَّهَا لَا تَزَالُ تَعْمَلُ وَتُحَافِظُ عَلى التَّوقِيتِ بِدِقَّةٍ. يَسْتَمْتِعُ فَامُ بِتَجْدِيدِ وَحِفْظِ هَذِهِ السَّاعَاتِ، قَائِلًا إِنَّهَا تُذَكِّرُهُ بِأَهَمِّيَّةِ الْوَقْتِ وَبِكَمْ هُوَ ثَمِينٌ، وَبِأَهَمِّيَّةِ الاسْتِمْتَاعِ بِكُلِّ…